ابن هشام الأنصاري

37

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والحروف كلّها مبنية . [ فصل : وأنواع البناء أربعة ] فصل : وأنواع البناء أربعة ؛ أحدها : السكون ؛ وهو الأصل ويسمّى أيضا وقفا ، ولخفته دخل في الكلم الثّلاث ، نحو : هل ، وقم ، وكم . والثاني : الفتح ، وهو أقرب الحركات إلى السكون ؛ فلذا دخل أيضا في الكلم الثلاث ، نحو : سوف ، وقام ، وأين . والنّوعان الآخران هما : الكسر والضم ، ولثقلهما وثقل الفعل لم يدخلا فيه ، ودخلا في الحرف والاسم ، نحو : لام الجر و « أمس » ونحو : « منذ » في لغة من جرّ بها أو رفع ، فإنّ الجارّة حرف والرّافعة اسم ( 1 ) . [ فصل : معني الاعراب ، وأنواعه ] فصل : الإعراب ( 2 ) أثر ظاهر أو مقدّر يجلبه العامل في آخر الكلمة ، وأنواعه

--> ( 1 ) الخلاصة في هذا الموضوع أن الأصل في الحروف وفي الأفعال البناء ، والأصل في الأسماء الإعراب . فلا يسأل عن علة بناء الحرف ولا عن علة بناء الفعل ، ويسأل عن علة بناء الاسم ، وقد علمنا أن علة بنائه شبهه بالحرف في أحد وجوه الشبه الثلاثة ، ويسأل عن إعراب الفعل المضارع ، وقد استقر عندهم أن علة إعرابه مشابهته للاسم في وقوعه خبرا وصفة وصلة وحالا ، ثم الأصل في المبني أن يكون بناؤه على السكون فلا يسأل في المبني على السكون - سواء أكان اسما أو فعلا أو حرفا - لم كان بناؤه على السكون ، فإن كان واحد من الثلاثة قد بني على حركة سئل فيه سؤالان : لم بني على حركة ؟ ولم كانت الحركة خصوصي الفتحة أو الضمة أو الكسرة ، ومن أسباب البناء على حركة إرادة التخلص من الساكنين كما في نحو أمس ، ومنها كون الكلمة على حرف واحد كتاء المتكلم ، ومنها كون الكلمة عرضة لأن يبتدأ بها كلام الابتداء في نحو « لزيد أكرم من عمرو » ومنها أن يكون للكلمة حالة إعراب كما بنيت قبل وبعد على حركة لأن لهما حالة يعربان فيها ، ومنها شبه الكلمة المبنية بكلمة معربة كما بني الفعل الماضي على حركة لأنه أشبه الفعل المضارع المعرب ، فتفطن لذلك ، وكن منه على ثبت . ( 2 ) يرد لفظ الإعراب في اللغة العربية لمعان كثيرة أشهرها ستة ، الأول البيان ، تقول « أعرب فلان عما في نفسه » تريد أبان ، والثاني الإجادة ، الثالث الحسن ، ومنه قولهم « امرأة عروبة » بفتح العين ، الرابع التغيير ، الخامس إزالة الفساد عن الشيء ، تقول « أعرب فلان كذا » تريد أنه أزال فساده ، السادس التكلم باللغة العربية . والإعراب في اصطلاح النحاة بناء على القول بأنه معنوي « هو تغيير أواخر الكلم بسبب اختلاف -